العز بن عبد السلام

145

تفسير العز بن عبد السلام

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 87 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) « يَوْمِ الْقِيامَةِ » لقيام الناس فيه من قبورهم ، أو لقيامهم فيه للحساب . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 88 ] فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 88 ) فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ نزلت فيمن تخلف بأحد وقال : لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ [ سورة آل عمران : 167 ] ، أو في قوم قدموا المدينة فأظهروا الإسلام ثم رجعوا إلى مكة فأظهروا الشرك ، أو فيمن أظهر الإسلام بمكة ، وأعان المشركين على المسلمين ، أو في قوم من أهل المدينة ، أرادوا الخروج عنها نفاقا ، أو في قوم من أهل الإفك . « أَرْكَسَهُمْ » ردهم ، أو أوقعهم ، أو أهلكهم ، أو أضلهم ، أو نكسهم . « أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا » تريدون أن تسموهم بالهدى ، وقد سماهم اللّه تعالى بالضلال ، أو تهدوهم إلى الثواب بمدحهم ، وقد أضلهم اللّه تعالى بذمهم . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 90 ] إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) « يَصِلُونَ » يدخلون في قوم بينكم وبينهم أمان ، نزلت في بني مدلج كان بينهم وبين قريش عقد فحرم اللّه تعالى من بني المدلج ما حرم من قريش . « حَصِرَتْ » ضاقت ، وحصر العدو تضييقه ، وهو خبر ، أو دعاء . « لَسَلَّطَهُمْ » بتقوية قلوبهم ، أو أذن لهم في القتال ليدفعوا عن أنفسهم . « السَّلَمَ » الصلح ، أو الإسلام ، نسختها آية السيف . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 91 ] سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 ) « يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ » قوم أظهروا الإسلام ، ليأمنوا المسلمين ، وأظهروا موافقة قومهم ، ليأمنوهم ، وهم من أهل مكة ، أو من أهل تهامة ، أو من المنافقين ، أو نعيم بن مسعود الأشجعي . « الْفِتْنَةِ » كلما ردوا إلى المحنة في إظهار الكفر رجعوا فيه . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 92 ] وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 92 )